الموقع الرَّسمِی للعَتَبَةِ الرضوِیَّة المُقَدَّسة

1397/9/11 يكشنبه

من دعائم الإیمان

.

من دعائم الإیمان

دروس من نهج البلاغة:

سُئِلَ الإمام عليٌّ أمیرالمؤمنین عليه السلام، عن الإيمان، فقال:

من دعائم الإیمان: الصبر، والیقین، والعدل: الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: عَلَى الصَّبْرِ، وَالْيَقِينِ، وَالْعَدْلِ، وَالْجِهَاد،.. . [1]

      اللغة:

الدعائم: أعمدة البيت، الشفق: الخوف، الترقُّب: الانتظار، سلا يسلو: هجر وترك، استهان: لم يُعِرِ الأمر اهتمامًا.

الشرح :

فاعلم أنّه عليه السّلام أراد الإيمان الكامل، وذلك له أصل، وله كمالات، بها يتمّ أصله، فأصله لهو التصديق بوجود الصانع تعالى، وما له من صفات الكمال ونعوت الجلال، وبما تنزّلت به كتبه وبلّغته، وكمالاته المتمّمة هي الأقوال المطابقة ومكارم الأخلاق والعبادات.[2] فهذا الإيمان يقوم على أربع دعائم، ومنها:

1-الصبر: وهو الركن الأوّل من أركان الإيمان، وله أربع علامات: الأولى الشوق إلى رحمة اللّه وجنّته. ومن البداهة أنّ من تطلّعتْ نفسُه إلى نعيم الآخرة انصرف بجميع كيانه عن الدنيا وزينتها، ومن اشتاق إلی رحمة اللّه ورغب فيها وحنّ إليها هجر الشهوات المحرَّمة وما ترغب فيه النفس من الأمور الباطلة.

الثانية الشفق، أي الخوف من عذاب النار، ومن خاف من شي‏ء ابتعد عمّا يؤدّي إليه، فمن خاف من عذاب النار وألمها ابتعد عن المحرَّمات والمعاصي والآثام، فلم يترك واجبًا، ولم يفعل محرّمًا.

الثالثة اللامبالاة بالدنيا وأشيائها، أقبلت أم أدبرت، سالمت أم حاربت، والزهد فيها والرغبة عنها. ومن زهد في الدنيا وعزفت نفسه عنها أضحت عنده كلّ مصيبة وبليّة ومحنة شيئًا عابرًا لا يعتني بها ولا يهتمّ؛ لأنّها إلى زوال وانقضاء.

الرابعة العُدّة والتأهّب للموت بالتقوى والعمل الصالح، فمن ترقّب الموت وشعر بقربه، بادر إلى فعل الخيرات، فأعان الضعفاء، وأغاث الملهوفين، وكفّ الأذى عن الناس، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وهكذا سارع إلى كلّ فعل طيّب خيّر...

2-واليقين: وهو الركن الثاني من أركان الإيمان، ويبنى على أربع شُعَب، وكلّ واحدة مبتنية على الأخرى:

الأولی تبصرة الفطنة: أي يكون ذكيًّا، حاذقًا، بصيرًا في الأمور، عميقًا في حقائقها.

الثانیة تأوُّل الحكمة: وهو تفسيرها وإدراك عمقها.

الثالثة موعظة العبرة: یعني أنّه من تبيّنت له الحكمة، وأدرك عمق الأمور، عرف العبرة، وهي الموعظة النافعة التي تقرّبه من اللَّه، وتبعده عن الشيطان.

والرابعة سنّة الأَوّلين: أي من عرف العبرة والعظة، فكأنّه كان في الأوّلين من الأنبياء والصالحين الذين سنّوا طريق الحياة  السليم، ومنهاجها القويم.

3-العدل، وهو الركن الثالث مما بُنِي عليه الإيمان، وهو أيضًا على أربع شُعَب:

الأولى غور العلم: یعني أنّه يقف على عمق العلم وأبعاده، ويفهمه كما هو.

الثانية غائص الفهم: أي تطبيق العلم على موارده، والإحاطة بالعلم من جميع جوانبه، وأن لا يكتفي بمجرد الحفظ والاطّلاع، والقدرة على الجدل، واستخدام البراهين.

الثالثة زهرة الحكم، وهي وضوحه لكلّ الناس في الفصل بين الحقّ والباطل، أي يصل إلى الحكم بشكل واضح لا غبار عليه، ولا شبهة فيه.

الرابعة رساخة الحلم: بحيث إذا غضب العادل فلا يُخرِجه الغضب من الحقّ ولا يُدخِله في الباطل. فهو الملكة التي يملك بها زمام غضبه، ويسطير بها على أعصابه، فلا يخرج عن الحلال إلى الحرام، ولا مما يجوز إلى ما لا يجوز، وبذلك لا يظلم ولا ينحرف، فيعيش في دنياه محمودًا يذكره الناس بجميل الخصال وكريم الصفات.[3]

 

  1. الشریف الرضي: نهج البلاغة، الحکمة 31.
  2. البحرانيّ، میثم بن عليّ بن میثم، شرح نهج البلاغة، ج 5، ص 254.
  3. اقتباس من : مغنیة محمّد جواد: في ظلال نهج البلاغة، ج4، ص234- 235، والموسوي، السیّد عبّاس: شرح نهج البلاغة، ج5، ص226-230. (بتصرّف)

عدد الزيارات: 27

 
سجل
 
 

نظر شما
الاسم
البرید الإلکترونی
الموقع الإلکترونی
التعلیق
 

إقرأ أیضاً بِهذأ الخُصُوص :
زَینَب(ع) مَنارَةُ الأجیال
  • 1437/7/16 السبت زَینَب(ع) مَنارَةُ الأجیال
    لقد تألّقت السیدة زینب علیها السلام کولیّ إلهیّ فی المسیر إلى کربلاء مع الإمام الحسین علیه السلام بشکل کامل لا یمکن أن نجد له نظیراً على مر التاریخ.