الموقع الرَّسمِی للعَتَبَةِ الرضوِیَّة المُقَدَّسة

1397/9/13 سه‌شنبه

التربية الدينيّة، ضرورتها وأهدافها

.

التربية الدينيّة، ضرورتها وأهدافها

التربية الدينيّة،ضرورتها وأهدافها

ما هي التربية؟

"التربية"یعني التنمية والتنشئة[1]، وورد في الآيات والأحاديث بلفظ التزكية والتأديب، وإنّهامن أهمّ أهداف البعثة النبويّة الشريفة، كما أخبر بذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ(سورة آل عمران: الآیة 164.)

فالتربية والتزکیة عمليّةٌّ تُوجِد تغييراتٍ في الفرد من خلال الاستفادة من استعداداته وقابليّاته، وقرن الله تعالى الفلاح بالتزكية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى (سورة الأعلى، 14-15.)

 أهمّيّة التربية الدينيّة

قلّةٌ من يشكُّ بضرورة التربية الدينيّة ولزومها؛ لأنّه بإمكانها أن تجعل علاقة المخلوق بالخالق أكثر متانةً واستحكامًا، وأن تسوقه إلى القبول بالمسؤوليّة والتكاليف الإلهيّة المُلقاة على عاتقه، ومن هنا سعادة الإنسان رهن لهذه التربية.

فإنّ الهدف من بعثة الأنبياء (ع) يقوم أساسًا على التربیة؛ والقرآن الكريم، يتناول صراحةً في جملةٍ من الآيات مسألة التربية الدينية للأبناء، حيث يقول:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ(سورة التحريم: الآیة 6)

التربية الدينية

إنَّ مفهوم "التربية الدينيّة" یتحقَّق في ظلّ الارتباط بمحاور ثلاثة: معرفة الله، الإيمان به تعالى، والعمل بما ينبغي وترك ما لا ينبغي من أوامر الله ونواهيه. بناءً عليه، يمكن القول: إنّ التربية الدينية هي عمليةٌ تحصل عن طريق تزويد الفرد بالرؤية النظرية، وبالالتزام القلبي والعملي انسجاماً مع الفطرة الإنسانية، وبعيداً عن الجبر والإكراه، وبالتالي الوصول إلى السعادة الدنيوية والأخروية المنشودة التي هي طموح وهدف كلّ إنسان في هذه الحياة.

أهداف التربية الدينية

1.هدف نهائي وغائي:

وهو القرب من الحقيقة المطلقة والجامعة لكلِّ الكمالات؛ وهو الله سبحانه وتعالى. وليس المقصود من القرب الی الحقّ تقليص الفاصلة الزَمانية والمكانية بيننا وبينه والعياذ بالله؛ لأنَّ الله خالق الزّمان والمكان ومحيطٌ بكافَّة الأزمنة والأمكنة، وليس له نسبةٌ زمانية أو مكانية مع أيّ موجودٍ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(سورة الحديد: الآیة 4) ولا المقصود القرب التكوينيّ من الله سبحانه؛ لأنّ الله له إحاطةٌ وجوديةٌ بكافّة المخلوقات، بل المقصود من القرب خصوص القرب المعنوي والروحي الی الله تعالى، من خلال حضوره تعالى الدائم في حياة الإنسان، والتحقّق بالكمالات والصفات الإلهية، في ظلِّ العبادة والعبوديَّة لله تعالى.

2. هدف مرحلي:                

بما أنَّ التربية الدينية تهدف إلى هداية الإنسان على صعيد ارتباطه بالله سبحانه وتعالى، ولكنّ هذا الهدف لا يمكن أن يُتوصّل إليه دفعة واحدة، بل هو بحاجة إلى مقدّمات، وإلى تمهيد الأرضية الصالحة ليصبح المرء مستعدًّا للوصول إليه.

أهداف مرحلية تُمهّد الطريق نحو الهدف السامي:

الأوّل:على المستوى المعرفيّ والعمليّ: معرفةِ الله، الإيمان بالتّعاليم الدِّينية، التقوى وعبادة الله تعالى وشكره.

الثاني: على مستوى الاستعدادت والقابليات: تنمية قوّة العقل والفكر، معرفة النفس، تنمية روح طلب الحقيقة والفضيلة والميل لاكتساب الفضائل الأخلاقيّة.

الثالث: على مستوى الارتباط العمليّ بالقادة المعصومين (ع).

الرابع: على مستوى ارتباط الإنسان بمحيطه: من خلال التعرّف على الطبيعة والاستفادة منها بشكلٍ صحيح، واحترام الوالدين والناس، وتنمية الأخلاق الإسلامیّة والإجتماعیّة، والإيثار والتضحية وأمثال ذلك[2].

  1. الصحاح في اللغة، الجوهري، ج6، ص 234.
  2. https://www.almaaref.org/books/

عدد الزيارات: 5

 
سجل
 
 

نظر شما
الاسم
البرید الإلکترونی
الموقع الإلکترونی
التعلیق
 

إقرأ أیضاً بِهذأ الخُصُوص :
مفهوم الصدق في الأخلاق الإسلاميّة
  • 1439/4/24 الخميس مفهوم الصدق في الأخلاق الإسلاميّة
    الصدق في القرآن الكريم من المفاهيم المحورية في المنظومة القيمية التربوية. وقد حثّ القرآن الكريم على هذه القيمة الرفيعة بأساليب متعدّدة وطرق مختلفة، واستهدفها في مناسبات متنوّعة ومتعدّدة.
تهذيبُ النَفس في كلام الإمام الخميني
  • 1439/1/24 السبت تهذيبُ النَفس في كلام الإمام الخميني
    تُعتبر تزكية وتهذيب النفوس من اوُلى الاهداف لبعثة الانبياء (ع)، فعندما نتتبع حالات العلماء الربانيين وعظماء الدين، يتضح، انَّ لهم، اشراف مستمر، على انفسهم ويُعِيرون اهمية خاصة لتهذيب النفس والتزكية.